جۆری توێژینه‌وه‌ : هه‌ڵێنجراو له‌تێزی دكتۆرا

پوخته‌

يستقصي هذا البحث ثنائية الحضور والغياب بوصفها مفهوماً مركزياً في الفكر الأدبي والنقدي، له امتداداته في التراث العربي القديم والمناهج النقدية المعاصرة. ويبدأ بتتبع جذور هذه الثنائية عند النقاد العرب القدماء من أمثال الجاحظ والرقاشي، الذين ألمحوا إليها في حديثهم عن اللفظ والمعنى، أو الحاضر والغائب، كمفهومين يمثلان مستويات التواصل بين المتكلم والمستمع، أو بين النص والمتلقي. كما يرصد البحث تحوّل دلالة المصطلحين لدى المتصوفة، لاسيما في كتابات محيي الدين بن عربي، حيث يغدو الحضور حالة وجدانية روحانية، ويصبح الغياب تعبيراً عن الفناء في الحق.
أما في النقد الحديث، فيتم تأطير الحضور بوصفه سلطة مركزية تمنح النص معناه، بينما يُفهم الغياب بوصفه انفلاتاً أو غموضاً دلالياً يسمح بإعادة التأويل والانفتاح على إمكانيات المعنى.
ينتقل البحث بعد ذلك إلى دراسة كيفية تمظهر ثنائية الحضور والغياب في النصوص الشعرية، مستعرضًا مفاهيم مثل التشكيل (كحضور) والدلالة (كغياب)، ويستعين بأعمال فرديناند دي سوسير لفهم العلاقة بين الدال والمدلول، وكيف يتحوّل الحضور اللغوي إلى غياب دلالي. ويؤكد أن الوظيفة الجمالية للشعر لا تكتمل دون تفاعل دينامي بين ما يُقال وما يُخفى، بين ما يُبنى لغويًا وما يُلمح إليه دلاليًا.
ويُخصص القسم التطبيقي من البحث لتحليل قصائد جماعة كركوك بوصفهم نموذجًا بارزًا في توظيف هذه الثنائية، ويعتمد على منهج النقد الثقافي لاستخراج الأنساق المضمرة في نصوصهم، خاصة في علاقتها بالنسق السياسي والاجتماعي. وتُظهر قصائد صلاح فائق وسركون بولص وفاضل العزاوي أن النصوص التي تبدو شكلية أو رمزية في ظاهرها تخفي نقداً حاداً للسلطة والواقع، حيث تحضر مؤسسات الحكم والقمع في حين تغيب قيم العدل والحرية والكرامة.

وشه‌ بنچینه‌ییه‌كان